
في ظل التوسع السريع للأعمال وزيادة الإنفاق المؤسسي، باتت الحاجة إلى رقابة مالية صارمة أكثر أهمية من أي وقت مضى، ففي عالم يتسم بالتنافسية والتعقيد المالي يواجه المدير المالي تحديات كبيرة من قبيل الإنفاق العشوائي، والتأخيرات في الموافقات، ونقص الشفافية في العمليات، وللتغلب على هذه التحديات تتجه الشركات الحديثة إلى تبني حلول تقنية متقدمة، من بينها البطاقات الذكية للشركات.
تتيح هذه البطاقات الجديدة ربط المصروفات بنظم معلومات محاسبية لحظية، مما يسهل تتبع كل معاملة وإصدار تقارير مالية دقيقة بشكل فوري.
في هذا المقال، سنتناول مفهوم ،وأهمية البطاقات الذكية للشركات.
البطاقة الذكية للشركات هي في الأساس بطاقة مدفوعة مسبقاً أو ائتمانية متطورة، مُخصّصة للاستخدام المؤسسي وتدعمها منصة برمجية متكاملة لإدارة النفقات.
تتميز عن البطاقات التقليدية بإمكانية تخصيص حدود إنفاق لكل بطاقة أو لكل موظف حسب الحاجة، وإصدار بطاقات فعلية أو افتراضية في دقائق معدودة.
عند استخدام البطاقة الذكية، تُسجل المعاملة تلقائياً في النظام المالي، مما يضمن متابعة فورية وتوثيقاً إلكترونياً لكل عملية شراء أو سحب نقدي.
مثلاً: تشير منصة moola المتخصصة في حلول إدارة المصروفات إلى أنها توفر البطاقات الذكية المدفوعة مسبقاً التي يمكن تخصيصها لتغطية مصروفات الموظفين مع الحفاظ على متابعة دقيقة لجميع المدفوعات، كما تتيح بعض البنوك إضافة رصيد بسهولة إلى هذه البطاقات وتحويل المبالغ المتبقية منها إلى الحساب الرئيسي للشركة.
إضافة إلى متابعة العمليات المصرفية المترتبة عليها عبر الخدمات المصرفية الرقمية. وبذلك تندمج البطاقات الذكية بشكل متناسق مع نظم المحاسبة الإلكترونية، مما يوفر رؤية فورية لموقف المصروفات ويربطها مباشرة بالتقارير المالية للشركة.
تتسم البطاقات الذكية بعدة مزايا أساسية تعزز الرقابة على المصروفات وتدعم الكفاءة المالية للشركات، أبرزها:
تُسهّل هذه البطاقات ضبط إنفاق الموظفين عبر تحديد سقوف إنفاق مسبقة لكل بطاقة أو لكل مشروع.
فعلى سبيل المثال: يمكن لكل موظف أن يحصل على بطاقة بميزانية محددة شهرياً، وعند بلوغه الحد المسموح لا تعمل البطاقة، ويمكن تكوين البطاقات الذكية بـحدود إنفاق مدمجة خاصة بالدفع أو الموظفين أو أقسام الشركة، للتحكم الكامل في المصروفات.
وبالتالي يمنع تجاوز المصاريف المعتمدة والإنفاق غير المصرح به، ما يقلل الهدر المالي ويضمن الالتزام بالميزانيات.
تزود البطاقات الذكية الإدارة برؤية واضحة وفورية لمختلف العمليات المالية. فعند إجراء أي شراء ببطاقة ذكية، تُسجّل المعاملة في النظام مباشرةً وتظهر على لوحة تحكم مركزية يمكن لمسؤولي الشؤون المالية الاطلاع عليها في الوقت الحقيقي. وهذا يعني أن كل عملية إنفاق تصبح مرئية بالكامل للمدير المالي دون تأخير، مما يسهل الكشف عن أي إنفاق غير متوافق مع السياسات المالية للشركة، حيث يتيح الوصول الفوري إلى كافة بيانات المصروفات بدقة كاملة، أي أن الشفافية التامة في التعاملات المالية تعتبر من أسمى مقاصد البطاقات الذكية.
ومن ثمّ فإن طبقة مراقبة الوقت الحقيقي تتيح للفرق المالية اكتشاف المعاملات غير المصرح بها فور حدوثها والتدخّل المبكر لتصحيح المسار.
تعمل هذه البطاقات على أتمتة العديد من الإجراءات المحاسبية والإدارية المتعلقة بالمصروفات، فبدلاً من تجميع الفواتير الإدارية وملء التقارير يدوياً، تنقل كل معاملة تلقائياً إلى النظام المركزي، ويتم ربطها بنظام المحاسبة دون تدخل يدوي.
وتُتيح أتمتة العمليات عبر هذه الحلول للشركات توفير الوقت والموارد، والتركيز على النمو والابتكار. بعبارة أخرى، تقل الحاجة لمهام التدقيق اليدوي والتصحيحات المتكررة في القيود المحاسبية، فيكتسب الفريق المالي ساعات عمل إضافية يمكن تخصيصها لتحليل البيانات أو التخطيط الاستراتيجي بدلاً من الإدخال الروتيني.
تتيح المنصات الحديثة إصدار البطاقات والموافقة عليها بسرعة فائقة.
فبمجرد إدخال بيانات الموظف أو المشروع، يمكن إنشاء بطاقة افتراضية فورية وإرسالها على الجوال، دون الحاجة لانتظار البطاقة الفعلية في البريد.
ووفقاً لإحدى الشركات المقدمة لهذه الخدمة، يتميز النظام بأنه يقدم «موافقات سريعة» تجعل الموظف قادرًا على استخدام بطاقته الجديدة على الفور. بهذه الطريقة، لا تتوقف العمليات التجارية والإدارية في انتظار الإجراءات الورقية، بل تصبح جميع النفقات المعتمدة فورية وسريعة الموافقة، ما يزيد من مرونة إدارة المصروفات وتحسين تجربة المستخدم.
رغم الفوائد الجمة لـ البطاقة الذكية، قد تواجه الشركات بعض التحديات عند تبنيها، ويمكن معالجتها كما يلي:
استخدمت العديد من الشركات هذه الحلول لتحسين مراقبة نفقاتها.
فعلى سبيل المثال: يمكن لشركة استشارية توزيع بطاقات ذكية مسبقة الدفع على كل مستشار سفر، مع تخصيص ميزانية محددة لكل بطاقة، وعند سفر المستشارين لغرض عملهم، يستخدمون بطاقاتهم في حجز الفنادق والرحلات وغيرها.
وفي نهاية الشهر، تتوفر للإدارة قائمة مفصّلة بكل معاملة لكل مستشار، مما يسهل التحقق من الالتزام بالميزانية المعدّة وتبسيط المحاسبة.
مثال آخر: قد تعتمد شركة تقنية ناشئة بطاقات ذكية لمشتريات العهدة (مثل حجز الوجبات أو المشتريات المكتبية) وتحدد سقف إنفاق يومي لكل بطاقة.
هنا تضمن الإدارة ألا تتجاوز النفقات اليومية المصرح بها، كما يمكن إبطال أي عملية غير مصرح بها عبر النظام قبل حدوثها. هذه السيناريوهات التطبيقية – وغيرها – تظهر كيف توفر البطاقات الذكية بيئة مالية مُنظمة أكثر مقارنة بإدارة المصروفات نقداً أو عبر بطاقات تقليدية.
في الختام، تُعدّ البطاقات الذكية أداةً فعّالة للرقابة المالية وإدارة المصروفات، إذ تجمع بين المرونة التشغيلية والأمان المحاسبي. فهي تحدّد الميزانيات مسبقاً، وتوفر شفافية فورية لكل إنفاق، وتسّرع الموافقات، وتقلّل الجهد اليدوي، مما يتيح للشركات التركيز على النمو.
لذلك يُنصح بتبني هذه التقنية لتعزيز التوازن المالي وضمان مصروفات دقيقة ومستدامة.
sales@moola.sa
+966 11 520 88 11
7962 Prince Abdulaziz Bin Ayyaf, Alyasmin, Riyadh 13326, Saudi Arabia